ابن أبي الحديد
16
شرح نهج البلاغة
فقال سعيد : قد والله قاتلت ، ولكن ابن عباس خذلني وأبى ان يقاتل ، ولقد خلوت به حين دنا منا بسر ، فقلت ان ابن عمك لا يرضى منى ومنك بدون الجد في قتالهم ، قال : لا والله ما لنا بهم طاقة ولا يدان ، فقمت في الناس ، فحمدت الله ثم قلت : يا أهل اليمن من كان في طاعتنا وعلى بيعة أمير المؤمنين عليه السلام فإلى إلى . فأجابني منهم عصابة ، فاستقدمت بهم ، فقاتلت قتالا ضعيفا ، وتفرق الناس عنى وانصرفت . قال : ثم خرج بسر من صنعاء ، فأتى أهل جيشان ( 1 ) . - وهم شيعة - لعلي عليه السلام ، فقاتلهم وقاتلوه فهزمهم وقتلهم قتلا ذريعا ، ثم رجع إلى صنعاء ، فقتل بها مائة شيخ من أبناء فارس ، لان ابني عبيد الله بن العباس كانا مستترين في بيت امرأة من أبنائهم ، تعرف بابنه بزرج . وقال الكلبي وأبو مخنف ، فندب علي عليه السلام أصحابه لبعث سرية في أثر بسر ، فتثاقلوا ، وأجابه جارية بن قدامة السعدي ، فبعثه في الفين ، فشخص إلى البصرة ، ثم اخذ طريق الحجاز حتى قدم اليمن ، وسال عن بسر فقيل : اخذ في بلاد بنى تميم ، فقال : اخذ في ديار قوم يمنعون أنفسهم . وبلغ بسرا مسير جارية ، فانحدر إلى اليمامة ، واخذ جاريه بن قدامة السير ، ما يلتفت إلى مدينة مر بها ولا أهل حصن ، ولا يعرج على شئ الا ان يرمل ( 2 ) بعض أصحابه من الزاد ، فيأمر أصحابه بمواساته أو يسقط بعير رجل ، أو تحفى دابته ، فيأمر أصحابه بان يعقبوه ، حتى انتهوا إلى ارض اليمن ، فهربت شيعة عثمان حتى لحقوا بالجبال ، واتبعهم شيعة علي عليه السلام ، وتداعت عليهم من كل جانب ، وأصابوا منهم ، وصمد ( 3 ) نحو بسر ، وبسر بين يديه يفر من جهة إلى جهة أخرى ، حتى أخرجه من اعمال علي عليه السلام كلها . فلما فعل به ذلك ، أقام جارية بحرس نحوا من شهر ، حتى استراح وأراح أصحابه ، ووثب الناس ببسر في طريقه لما انصرف من بين يدي جارية ، لسوء سيرته وفظاظته وظلمه وغشمه ، وأصاب بنو تميم ثقلا من ثقله في بلاده . وصحبه إلى معاوية ليبايعه على الطاعة ابن مجاعة
--> ( 1 ) جيشان : مخلاف باليمن ، مالي لحج وغربي بلاد يافع . ( 2 ) يقال : أرمل القوم ، إذا نفذ زادهم . ( 3 ) صمد : قصد .